عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
99
الدارس في تاريخ المدارس
وفيات الأعيان . وسمعها عليه ، وتفقه بالشيخ تاج الدين الفزاري وعلى أخيه شرف الدين في النحو ، وكان له يد في الإنشاء وحسن العبارة ، ودرّس بالعادلية الصغرى سنة اثنتين وثمانين ، وبالأمينية سنة تسعين ، وبالغزالية سنة أربع وتسعين وولي قضاء العساكر في دولة العادل كتبغا ، ثم ولي قضاء الشام سنة اثنتين وسبعمائة بعد ابن جماعة حين طلب للقضاء بمصر بعد ابن دقيق العيد ، ثم أضيف إليه مشيخة الشيوخ مع تدريس العادلية والغزالية والأتابكية وكلها مناصب دنيوية انسلخ منها وانسلخت منه ، ومضى عنها وتركها لغيره ، وأكبر أمنيته بعد وفاته أنه لم يكن تولاها ، وهي متاع قليل من حبيب مفارق ، وكان رئيسا محتشما ، وقورا كريما ، جميل الأخلاق ، معظما عند الولاة والسلطان . توفي فجأة ببستانه بالسهم ليلة الخميس سادس عشر شهر ربيع الأول ، وصلي عليه بالجامع المظفري ، وحضر جنازته نائب السلطان والقضاة والأمراء والأعيان ، وكانت جنازته حافلة ، ودفن بتربتهم بالركنية انتهى . وقال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام : ومات قاضي دمشق ورئيسها نجم الدين بن صصري الشافعي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة عن ثمان وستين سنة ، يروي عن الرشيد العطار حضورا وعن ابن عبد الدائم انتهى . ثم درّس بها بعد [ ه ] قاضي القضاة جمال الدين الزرعي « 1 » انتهى . قال ابن كثير في سنة ست وعشرين وسبعمائة : وفي ذي القعدة سافر القاضي جمال الدين الزرعي من الأتابكية إلى مصر ، ونزل عن تدريسها لمحيي الدين بن جهبل انتهى . وهو الشيخ العالم محيي الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن طاهر بن نصر بن جهبل أخو الشيخ شهاب « 2 » الدين ، مولده بدمشق سنة ست وستين وستمائة ، واشتغل وحصل وأفتى ودرس بالأتابكية هذه ، وسمع من جماعة وحدث ، سمع منه البرزالي ، وخرّج له مشيخة وحدّث بها ، وناب في الحكم بدمشق ، وولي قضاء طرابلس مدة ثم عزل عنها ، وعاد
--> ( 1 ) شذرات الذهب 6 : 107 . ( 2 ) شذرات الذهب 6 : 104 .